تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

113

محاضرات في أصول الفقه

لغو محض فلا يصدر من الحكيم . فإذا لا محالة : إما أن يراد نفي جميع أفراده ، أو نفي بعضها الخاصة . وحيث إن الثاني يحتاج إلى قرينة تدل عليه فمقتضى الإطلاق هو الأول ، وهو إرادة نفي الجميع . وكذا قوله تعالى : " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بطهور " ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا سهو للإمام إذا حفظ عليه من خلفه ، ولا سهو للمأموم إذا حفظ عليهم الإمام " ( 3 ) وغير ذلك من الجملات ، سواء كانت في مقام الإخبار أو الانشاء - أي سواء كانت كلمة " لا " النافية بمعناها أو بمعنى النهي - فإنه على كلا التقديرين مقتضى الإطلاق فيها هو العموم الشمولي دون البدلي ، وذلك ضرورة أنه لا يمكن أن يريد المولى من النفي أو النهي نفي فرد ما أو النهي عنه ، لأنه لغو محض فلا يصدر من الحكيم . فإذا لا محالة يدور الأمر بين أن يراد منه نفي جميع أفراد الطبيعة ، أو النهي عن جميعها ، أو نفي بعضها المعين ، أو النهي عنه كذلك . وحيث إن إرادة الثاني تحتاج إلى قرينة فإذا لم تكن قرينة في البين يتعين إرادة الأول لا محالة . وهذا معنى كون نتيجة مقدمات الحكمة فيها شموليا ، وأنها تكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت . عدة خطوط فيما ذكرناه . الأول : أن النهي موضوع للدلالة على إبراز اعتبار المولى حرمان المكلف عن الفعل في الخارج ، كما أن الأمر موضوع للدلالة على إبراز اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف . ومن هنا يصح تفسير النهي بالحرمة والأمر بالوجوب باعتبار دلالة الأول على حرمان المكلف عن الفعل ، والثاني على ثبوته في ذمته .

--> ( 1 ) البقرة : ص 197 . ( 2 ) الوسائل : ج 1 ص 365 ب 1 من أبواب الوضوء ح 1 . ( 3 ) الوسائل : ج 8 ص 241 ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 8 .